الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
39
معجم طبقات المتكلمين
فليس المراد من الاستواء هو الجلوس في الفلك أو الركوب على ظهر الأنعام ، بل المراد هو التسلّط على الفلك والأنعام والاستيلاء عليها ، بشهادة أنّه سبحانه يأتي بالاستواء بعد الركوب ويقول : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ، فهو يعرب على أنّ الاستواء غير الركوب . فليس الاستواء مجرد الجلوس والركوب ، بل هو السيطرة والسلطة على الشيء ولكن كلّ بحسبه ، فاستواء الإنسان على الفلك والأنعام سيطرته عليهما بحيث يوجهها إلى أي صوب شاء ، كما أنّ استواءه سبحانه على العرش ( سيوافيك معنى العرش ) هو استيلاؤه وسيطرته على عالم الإمكان بحيث لا يشذ عن إرادته شيء . ولأجل هذه السيطرة والاستيلاء فهو يدبّر العالم بعد الإيجاد فهو خالق ومسيطر على الأمور والكل « مدبّر » . وأمّا الثاني : أي تفسير العرش نقول : إنّ العرش حسب اللغة هو السرير ، ولكن بما أنّ الملوك يجلسون عليه ويدبّرون من فوقه ملكهم ويصدرون منه أحكامهم ، صار العرش مظهر القدرة والسلطة وسببا لأن يكنّى به عنهما بقول الشاعر : إذا ما بنو مروان ثلّت عروشهم * وأودت كما أودت إياد وحمير فليس المراد تهدّم العروش الّتي كانوا يجلسون عليها ، بل كناية عن زوال الملك والسيطرة وانقطاع سلطتهم . ويقول الآخر : ان يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب